عبد الله الأنصاري الهروي
214
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : والإجابة لما يفزّع المريد من ركوب الأحوال ، أي ينبغي أن يهجم المريد على الأمور المفزعة ، ولا يلتفت إلى الأمور التي تفزّعه من ركوب الأحوال ، وهذه إشارات إلى ما يراه في دخول الخلوة من اختلاف الواردات . [ الدّرجة الثّانية تسليم العلم إلى الحال ، والقصد إلى الكشف ، والرّسم إلى الحقيقة ] الدّرجة الثّانية : تسليم العلم إلى الحال ، والقصد إلى الكشف ، والرّسم إلى الحقيقة . ( 1 ) تسليم العلم إلى الحال هو الانتقال من صور أحكام العلم الظّاهرة إلى معانيها الباطنة ، مثل الانتقال من الخبر إلى العيان ، ومن الحجاب إلى الكشف ، ومن علم النّقل إلى علم الذّوق الذي هو علم المواهب ، وهي لا تكون إلّا عن واردات الأحوال ، ومعنى التّسليم إلى الحال ، / هو أن يحكم عليه الحال بقبول الحقائق التي لولا غلبة الحال لما قبلها ، لأجل أنّ ظاهرها مخالف للعلم ، فإذا غلبه الحال وقبلها وجدها بعد ذلك هي باطن العلم الذي هو المعرفة ، فهذا هو التّسليم للحال . قوله : والقصد إلى الكشف ، أي وتسليم القصد إلى الكشف ، ومعنى تسليم القصد إلى الكشف ، هو أن يترك القصد عندما يغشاه الكشف ، وذلك لأنّ الكشف يريه حضور المطلوب ، وإذا حضر المطلوب بطل القصد ، لأنّ قصد تحصيل ما هو حاصل جهل ، فصاحب الكشف يترك القصد لأجل الكشف . قوله : والرّسم إلى الحقيقة ، يعني أنّ من جملة التّسليم تسليم ذاته ليفنى في شهود الحقيقة ، فإنّ ذات العبد هي رسم تفنيه الحقيقة كما يفني النّور الظلمة ، وذلك لأنّ الحقّ تعالى لا يراه سواه ، هكذا أجمعت الطّائفة .